صفحة جديدة 3

 

 

 

             


   
العودة   منتديات كرملش يمي > منتديات القوميات العراقية والعالمية > اخبار وتقارير ومقالات سياسية
   

   
الملاحظات
   

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-09-2011, 05:56 PM   #1

k-ymi

عضو متألق

 
الصورة الرمزية k-ymi

الانتساب » Jan 2009
• رقـم العضويــة » 1849
• المشـــاركـات » 11,275
• مكان الإقامة » Iraq
• الـهـوايـة »
• الحكمة المفضلة »
• الوظيفة »
• الجنس » Male
• النقاط الذهبية »
• نقـاط التقييم » 10564
k-ymi has a reputation beyond repute k-ymi has a reputation beyond repute k-ymi has a reputation beyond repute k-ymi has a reputation beyond repute k-ymi has a reputation beyond repute k-ymi has a reputation beyond repute k-ymi has a reputation beyond repute k-ymi has a reputation beyond repute k-ymi has a reputation beyond repute k-ymi has a reputation beyond repute k-ymi has a reputation beyond repute

k-ymi غير متواجد حالياً

افتراضي الحرب العراقية / الإيرانية ( حرب الخليج الأولى )



الحرب العراقية / الإيرانية ( حرب الخليج الأولى ) الثلاثاء, 20 أيلول/سبتمبر 2011 10:02
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الحرب العراقية / الإيرانية ( حرب الخليج الأولى )
للأعوام 1980 – 1988
بمناسبة الذكرى الحادية والثلاثون للحرب
((ما انتفعت أمة من حرب طويلة قط ))
صن تزو (مؤلف أول كتاب عن فن الحرب قبل 2500 عام )

(( لقد عملنا على دفع كل من العراق وإيران ليستمرا في هذه الحرب لأطول مدة ممكنة وعلى أن يخسراها ؟))
هنري كيسنجر 1986

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
بيئة الصراع العراقية الإيرانية
1.العراق (بلاد ما بين النهرين) وإيران(بلاد فارس ) بلدان قديمان جدا بينهما مشتركات معقدة في الجغرافية والتاريخ والثقافة ،لقد بدأت الصراعات المسلحة ما بينهما منذ ما يزيد عن 2700 عام مضى ، إذ كانت أولى تلك الصراعات وأهمها خطورة الصراع ما بين دولة بابل العراقية ودولة عيلام الفارسية ،وكانت للفلسفة الطبيعية للصراع ما بين سكان الهضبة الجرداء(بلاد فارس ) الفقيرة بالموارد الطبيعية وما بين السهل الخصب الغني (بلاد ما بين النهرين ) أثرها الكبير في تشكيل أولى الدوافع الجغرافية السياسية (الجيوبولتيك ) الفارسية والتي استمرت لقرون عديدة سعيا لاحتلال العراق أو إخضاعه لهيمنتها،وعبر هذه المدة الطويلة تطورت هذه الدوافع إلى دوافع عامة سياسية ودينية واقتصادية واجتماعية ،والملاحظة الملفتة للنظر أن إيران (بلاد فارس) كانت هي البادئة بمعظم تلك الحروب ،وإذا دققنا النظر في هذا التاريخ المأزوم بالصراعات لنجد أن جيوش دول بلاد فارس المتعددة كانت غالبا ما تندفع نحو الغرب ؟ولم تندفع شرقا ألا ما ندر ؟ وما كان الصراع مع أثينا أو مع الرومان ألا للمحافظة على مكتسباتها في العراق وبلاد الشام ، فالعراق بشكل خاص يمثل المجال الحيوي الأول للجغرافية السياسية الفارسية ،ويعد الخليج العربي المجال الحيوي الثاني لها،وفي مرحلة محدودة من الزمن شكل البحر الأحمر جزءا من مجالها الحيوي أيضا ؟أما منطقة شرق بحر قزوين وما يتعلق بأجزاء من طريق تجارة الحرير القديم ،قد أخذت جزءا ثانويا من تاريخ الصراع الفارسي مع الأمم الأخرى ،وفي نهاية التاريخ الوسيط وبداية التاريخ الحديث جسدت سياسة الدولة الصفوية الخارجية الأهمية الإستراتيجية للعراق والخليج العربي لبلاد فارس ،أما في التاريخ الحديث والمعاصر ومهما اختلفت الذراع سواء كانت قومية أو دينية مذهبية شكلت طموحات الإمبراطورية للدولة الشاهنشاهية والدولة الإسلامية ذات تلك الطموحات القديمة التي استعرضناها في أعلاه ، ولكن بمبررات متنوعة ومختلفة، لقد كانت الحرب العراقية / الإيرانية للأعوام 1980 حتى 1988 وهي من أطول حروب القرن العشرين وأكثرها كلفة ودموية ،تعد واحدة من الحروب التي خدمت النظام الدولي السابق (أن لم يكن هذا النظام ساهم في اندلاعها ؟؟ ) في موضوع أنهاك القدرات الاقتصادية المتصاعدة لدولتين راديكاليتين على أعلى درجات سلم العالم الثالث والمتربعتان على أكبر مساحة نفطية (عدا المملكة العربية السعودية) في الشرق الأوسط،إذ يعد العراق ثاني أكبر احتياطي للنفط والغاز الطبيعي في العالم.

2.لقد شهد النصف الثاني من عقد السبعينيات من القرن الماضي غليانا شعبيا متصاعدا في إيران على كل الصعد السياسية والدينية والاجتماعية ،وذلك بسبب طبيعة وتحجر النظام الشاهنشاهي ،إذ ظل أسيرا لرؤيا وفلسفة الإمبراطورية الفارسية الساسانية المنقرضة ،وتضاربت المصالح ما بينه وما بين مؤسسة رجال الدين التي حاولت أن تعبر عن طموحات الشارع الإيراني نحو الرقي والرفاهية واستثمار الثروات الوطنية للشعوب الإيرانية بأسلوب الثورة ،وكذلك تقاطعه في وجهات النظر والبرامج السياسية والاجتماعية للأحزاب العلمانية والليبرالية الإيرانية المختلفة ،وقد حاول هذا النظام عبثا أن يبقي هذا المارد الشعبي محبوسا في قارورته ،لكن المارد ما لبث أن خرج من محبسه ثم أنفجر كالبركان في ثورة شعبية فأنهار النظام السياسي الشاهنشاهي في شباط عام 1979 ،ولأسباب مختلفة ،منها طبيعة المجتمع الإيراني المتدين، إذ تمكنت مؤسسة رجال الدين وعلى رأسهم الزعيم الروحي الكبير (روح الله خميني ) وهو بدرجة آية الله الدينية من تبني هذه الثورة ومسك السلطة وبناء نظام سياسي ديني إيراني جديد ،على الرغم أن رجال الثورة الإيرانية وقادتها كانوا من مشارب مختلفة (سياسيون ليبراليون وماركسيون ،مثقفون ، طلاب مدارس وكليات وغيرهم ) وبزعامات عديدة ومنهم الشخصية الوطنية الليبرالية (مهدي بازركان ) ومعظم هؤلاء كانوا يعتقدون أن رجال الدين لا يصلحون ألا لصناعة الفقه لا غير ؟،أما في الجانب الآخر (العراق) إذ يحكم العراق منذ عام 1968 حزب البعث العربي الاشتراكي وهو حزب عربي قومي علماني ،ألا أن زعامة العراق والحزب باتت بزعامة شاب أعتلى المركز الأول في الدولة والحزب بعدما تنازل الرئيس السابق أحمد حسن البكر بطريقة أثارت الكثير من الشبهات لصالح نائبه ألا وهو الرئيس صدام حسين في تموز عام 1979 والذي شق طريقه بقوة عنيفة خلف طموحاته الواسعة ، يحدوه الأمل في قيادة الأمة العربية من الخليج العربي حتى المحيط الأطلسي ؟،لقد فاجأت الأحداث السياسية الإيرانية النظام السياسي العراقي المؤمن بفصل الدين عن سياسة الدولة ،إذ أصبح فجأة في مواجهة نظام سياسي متناقض معه أيديولوجيا ومتقاطع معه إستراتيجيا وعلى أرضية مشتركة ومعقدة من الموروثات المختلفة ،فالنظام الإيراني الجديد كما ظهر،نظام إسلامي شيعي أصولي يسيس الدين لصالح دولة ولاية الفقيه الطموحة لضم ولاء كل المسلمين الشيعة في العالم وخاصة العرب منهم وتشييع ما يمكن من المسلمين السنة ،وهذا النظام بات بقيادة دكتاتورية دينية مطلقة ترى أن كل مشكلات الدين والدولة تحل من خلالها ، ،وقد أعلن هذا النظام صراحة أن أول مكاسبه التوسعية خارج إيران لصالح الثورة الإسلامية هو العراق ؟ بحكم النسبة الكبيرة من المسلمين العراقيين العرب، المؤمنون بالمذهب الإثنا عشري الشيعي وعلى خلفية من الرؤيا السلبية الشخصية للزعيم (خميني) تجاه النظام العراقي الذي طرده من النجف نحو فرنسا قبل أعوام قليلة من الثورة احتراما لرغبة شاه إيران.
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الاندفاع نحو الحرب
3. لقد شكلت الرسالة الإيرانية الجوابية على تهنئة الرئيس العراقي أحمد حسن البكر في شباط 1979 بمناسبة نجاح الثورة الإيرانية، بداية الحرب السياسية والإعلامية الإيرانية على العراق ، إذ ختم الزعيم الإيراني الجديد (خميني) رسالته ((والسلام على من أتبع الهدى )) وهذا ما يقال لغير المسلمين ؟ وبعدها تصاعدت تصريحات أقطاب النظام الإيراني بالتحريض على قيام ثورة دينية شعبية لإسقاط النظام العراقي بالقوة ،ونشطت التنظيمات السياسية العراقية الموالية للثورة الإيرانية في كل الاتجاهات وخاصة من كان بعض منتسبيها ضمن صفوف القوات المسلحة العراقية بسلسلة من النشاطات التي هددت الأمن الوطني العراقي آنذاك ،وشنت هذه التنظيمات عدد من العمليات التخريبية لأضعاف القدرات العسكرية ،وقد أستهدف البعض من تلك النشاطات العنيفة لتلك الأحزاب عددا من القادة السياسيين والحزبيين العراقيين ،مما دفع القيادة العراقية لاتخاذ سلسلة من ردود الأفعال كان عددا منها خاطئة جدا،وقد بلغت التجاوزات على الحدود العراقية البرية والبحرية والجوية رقما قياسيا وخاصة بداية صيف عام 1980 واستخدمت المدفعية الإيرانية في عدد من الاعتداءات المباشرة على مجموعة من المخافر والقرى الحدودية .
في 6/7/1980 عقدت القيادة السياسية العراقية العليا اجتماعا موسعا للقيادات العسكرية والحزبية ،وعرضت عليها تحليلا خطيرا للموقف العام المتفجر مع إيران على ضوء الحرب السياسية والإعلامية والأمنية التي نالت من العراق ونظامه السياسي ،وعليه أبلغتهم بقرارها ((بشن حرب وقائية (أستباقية ) قصيرة ومحدودة النطاق على إيران لدفع أذاها وخلق أجواء سياسية تساعد التنظيمات الليبرالية الإيرانية بقيادة رئيس الوزراء (مهدي بازركان ) على أحكام السيطرة على الوضع السياسي في طهران ،بناءا على فكرة أن الجيش الإيراني الأصيل في حالة تفكك منذ نجاح الثورة لصالح الحرس الثوري الإيراني (الباسدران ) الضعيف التسليح والذي سيستدرج إلى الحدود الدولية مع العراق حال شن هذه الحرب للحيلولة دون نقل الثورة الإيرانية داخل العراق)) . وخلال شهري تموز وآب 1980 شرعت معظم التشكيلات القتالية العراقية بالتدريب كجزء من استعدادها القتالي على مهمة مهاجمة الدفاعات الأمامية الإيرانية(عبارة عن وحدات خفيفة ومخافر حدودية وبعض النقاط الحصينة ) بالمشاة ثم تخلل القوات المدرعة منها نحو أهداف تعبوية بالعمق الإيراني معدل 20 كم ؟.
في 4/9/1980 بلغت الاعتداءات الإيرانية على المخافر الحدودية حدا لا يطاق بسبب وبغير سبب ؟،وقد أشتكى العراق من إيران في المحافل الدولية بشدة ،عارضا الكثير من الوثائق التي تدينها ،وفي 12/9/1980 دخلت كافة القوات المسلحة العراقية في الإنذار الشديد (درجة ج )،وفي يوم 17 /9 /1980 ألغى العراق رسميا اعترافه باتفاقية الجزائر لعام 1975 المعقودة بين العراق وإيران لعدم التزام إيران عمليا بها ،في 18/9 / 1980 شنت الفرقتان الآلية الأولى والسادسة المدرعة العراقيتان هجوما سريعا وقد تمكنتا من استعادة سلسلة من الروابي الحدودية التي سبق أن استولت عليها القوات الإيرانية في أزمنة سابقة في القاطع الأوسط والتي سميت مرتفعات (سيف سعد بن أبي وقاص) و(سيف أبي عبيدة عامر بن الجراح) ،ذات الوقت الذي نشطت الدوريات الجوية والبحرية والنهرية العراقية في شط العرب تجاه التجاوزات الإيرانية البحرية .
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
قوات الطرفين
4.يمكن أجمال قوات الطرفين حال نشوب الحرب بالتقديرات العامة أدناه:-
القوات العراقية
أ‌. القوات البرية : -تتألف من ثلاثة فيالق ذات 12 فرقة بمجموعها ،منها 4 مدرعة (مسلحة بدبابات تي 55 و62 و(لواء واحد مجهز بدبابات نوع تي 72 ) وعجلات قتال نوع بنهرد - بي آر دي أم2 - بي أم بي 1- أم 113)و2 منها فرقتان مشاة آلية (مسلحة بعجلات قتال بي أم بي 1 بي تي آر 50 و 60 - توباس - سكود )و5 منها مشاة وواحدة مشاة جبلي ولواءين قوات خاصة.
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ب‌.القوات الجوية: تتألف من أكثر من 600 طائرة مختلفة الأنواع والمهام منها (115 طائرة مقاتلة نوع ميغ 21 و80 طائرة مقاتلة نوع ميغ 23 و12 طائرة تفوق جوي نوع ميغ 23 وفيما بعد أمتلك القوة الجوية سرب طائرات تفوق جوي نوع ميغ 25 وسربين نوع ميراج أف 1 و40 طائرة مقاتلة نوع سيخوي 7 بي و60 طائرة مقاتلة نوع سيخوي 22 و60 طائرة نوع سيخوي 25 و15 طائرة مقاتلة هوكر هنتر قديمة و22 قاصفة متوسطة نوع تي يو 22 وتي يو 16 وتمت لاحقا استعارة 5 طائرات بحرية فرنسية نوع سوبر إيتندار وأسطول من طائرات النقل نوع تي يو 76 وتي يو 12 و24 وفالكون و70 طائرة تدريب مختلفة ).
ت‌. طيران الجيش يتألف من 240 طائرة هليكوبتر مسلحة ونقل نوع مي 6 ،مي 8 ،مي 17 ، مي 25 وغزال وبي أوه ، و أس تي 10 وهيوز أميركية الصنع و طائرات ثابتة الجناح نوع بي سي 7 و9.
ث‌. القوات البحرية : تتألف من 3 مجموعات زوارق قتال سريعة وطوربيد ، 6 سفن أنزال ، عدد من زارعات الألغام و10 حوامات وسرب طائرات هليكوبتر فرنسية نوع سوبر فلرليون مجهزة بصواريخ سطح / سطح ،منظومة دفاع ساحلي مدفعية وصواريخ أرض / سطح .
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
القوات الإيرانية
أ‌. القوات البرية النظامية 9 فرق منها خمس مدرعة و2 آلية (بمجموع 1935دبابة وعجلة قتال أنواع أم 48 وأم 60 وتجفتن وسكوربيون وتي 55 وعجلات قتال أم 113 وبي أم بي 1 ) وأربع مشاة و2 لواء مظلي .
ب‌. القوات غير النظامية :وهي نوعان الحرس الثوري (باسداران ) والمتطوعون الفقراء (البسيج ) وكانت تعتبر قوات مشاة سريع الإعداد بلغت 15 فرقة.
ت‌.القوات الجوية : كانت تتألف من 315 طائرة مقاتلة بأنواع (أف 4 فانتوم – أف 5 – أف 14 )و205 طائرة هليكوبتر أهمها طائرات سي كوبرا المسلحة ضد الدروع وأسطول طائرات نقل عسكرية .
ث‌. القوات البحرية : كانت تتألف من 3 مدمرات و2 فرقاطة و4 مجموعات من زوارق الحراسة و12 حوامة ومجموعة زارعة ألغام .
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ملاحظة عامة ( بالنظر لامتداد الحرب لمدة طويلة إذ تكبد الطرفان فيها خسائر كبيرة بالأرواح والمعدات والأسلحة ،وجرى توسع كبير بالتشكيلات المقاتلة لكلا الطرفين ،ففي الجانب العراقي ، لقد توسع لواء الحرس الجمهوري العراقي إلى فرقة ثم إلى فيلق ثم إلى جيش ،بالمقابل توسعت قوات الحرس الثوري الإيرانية حتى بلغت معظم القوات البرية علاوة على توسعها في القوات الجوية والبحرية الإيرانية أيضا،وتوسعت حجوم التسليح والتجهيز من خلال غنائم الحرب المتبادلة ومن خلال عمليات الاستيراد من الخارج أو من خلال الصناعة الحربية المحلية وخاصة في الجانب العراقي ،إذ توسعت القوات الجوية والبرية وسلاح الصواريخ وتم استيراد دبابات صينية بأعداد كبيرة نوع تي 55 بي لصعوبة الاستيراد من الاتحاد السوفيتي آنذاك وفقا لتحديدات مجلس الأمن الدولي ( ما عدا 200 دبابة نوع تي 72 أم الأحدث وعشرات من الطائرات )إضافة لمئات من المدرعات البرازيلية نوع كسكافيل وغيرها).
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
اندلاع الحرب
5. في الساعة 1400 يوم 22 / 9 /1980 شنت ما يقرب من المائتين من الطائرات المقاتلة العراقية وبموجة واحدة أولية هجوما مباغتا على جميع المطارات العسكرية والمدنية وعلى أهداف منتخبة من القواعد الجوية (بلغت 11 مطارا عسكريا ومدنيا )ومن الدفاعات الجوية الإيرانية ،وعندها أعلن رسميا الحرب على إيران ،وعند فجر اليوم التالي شرعت معظم التشكيلات القتالية البرية العراقية والتي كان عددها 37 تشكيلا قتاليا منضويا في 12 فرقة، مهاجمة قوات الحدود الإيرانية على طول 800 كم من الحدود الدولية والتي تبلغ ( 1258 كم )إضافة للقوة البحرية والقوة الجوية وطيران الجيش دون الاحتفاظ بأية احتياطات مهمة في العمق العراقي ،وقد سئل الرئيس صدام حسين في حينها عن أهمية الاحتفاظ بالاحتياط فقال ((الاحتياط المعلن والمضموم هو الشعب العراقي ))،وحتى نهاية أيلول تمكنت القوات العراقية المهاجمة من احتلال أراضي إيرانية تقدر بضعف مساحة لبنان وقد شملت أراضي جبلية وروابي وتلال ومناطق شبه صحراوية ومستنقعات مائية ومناطق مزروعة ومدن عديدة ،وكانت أقصى الاندفاعات قد تجاوزت 70 كم في قواطع (سربيل زهاب) في الشمال وقاطع (ديزفول )في الجنوب وتم استعادة مدينة المحمرة (خوزستان ) العراقية الأصل شرق البصرة ، وكانت عمليات عبور نهر الكارون ( قارون ) من العمليات الكبيرة والمعقدة نسبيا ، وقد طوقت بعض التشكيلات منطقة (عبادان) النفطية الشهيرة عدا المنطقة الجنوبية منها ،وفي صباح يوم 5 /10 / 1980 أعلن العراق وقفا لإطلاق النار من جانب واحد امتثالا لقرار مجلس الأمن الدولي لكن إيران رفضت ذلك فاستمرت الحرب لثماني سنين قاسية ،وبمراحل متعددة وشهدت تقلبات كبيرة في ميزان الصراع وقد تبادل الطرفان سلسلة من النجاحات والإخفاقات لكن الحرب انتهت بانتصار العراق في 8 / 8 / 1988، وقد أطلق الجانب العراقي على هذه الحرب أسم (قادسية صدام المجيدة أو القادسية الثانية بعد معركة القادسية الأولى التي قادها سعد بن أبي وقاص في القرن السابع الميلادي ) أما الجانب الإيراني فأطلق على هذه الحرب أسم (الدفاع المقدس ) وعليه ولتحقيق الفائدة قسمت مدة الحرب لأربع مراحل رئيسية وكما يأتي :-

أ‌. المرحلة الأولى ( التعرض الوقائي للقوات العراقية ) من 22 /9 / 1980 إلى 4 / 1 / 1981 .
ب‌.المرحلة الثانية (فقدان المبادأة والتحول إلى الدفاع ) من 5 /1 /1981 إلى 12 / 2 / 1982.
ت‌. المرحلة الثالثة ( التعرض المقابل الإيراني )وهي أطول المراحل من 13 /2/1982 إلى 16/4 /1988 .
ث‌. المرحلة الرابعة (معارك التحرير وكسب الحرب لصالح القوات العراقية ) من 17 / 4 / 1988 إلى 8/8/1988.
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
المرحلة الأولى
( التعرض الوقائي للقوات العراقية ) من 22 /9 / 1980إلى 4 / 1 / 1981
6.كان التخطيط العام للحرب الوقائية من قبل القيادة العراقية بأنها ستكون حربا خاطفة أو قصيرة ،وستؤتي أوكلها السياسية خلال 6 أو 8 أسابيع لا غير ؟؟وأن المجتمع الدولي وخاصة الدولتان العظيمتان الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفيتي آنذاك سيهرع لإنهائها سريعا ،حفاظا على استمرارية تدفق النفط من منطقة الخليج العربي نحو العالم الذي يستورد 60 % من احتياجاته النفطية منها ؟، وتستند على توجيه ضربات مباغتة من قبل الطيران العراقي لأضعاف القوات الجوية الإيرانية إلى أدنى مستوى ممكن والمنتشرة في 11 مطار في كل أنحاء البلاد الإيرانية ،بأسلوب وتوقيت مشابه للضربات الجوية المصرية والسورية على المطارات الإسرائيلية في بداية حرب تشرين أول عام 1973 ، وقد جرى ذلك في الساعة 1400 يوم 22 / 9 / 1980 كما أسلفنا ،ثم تشرع القوات الأمامية والمحتشدة على مقربة من الحدود الدولية مع الضياء الأول ليوم 23 / 9 / 1980 بمهاجمة القوات الإيرانية الأمامية والتي في معظمها قوات مشاة معززة بوحدات مدرعة خفيفة ،دون الحاجة للإسناد الجوي وبالاعتماد على إسناد مدفعي كبير ،في حين تستمر القوات الجوية العراقية بمهاجمة الأهداف الإستراتيجية بالعمق الإيراني لإلحاق أكبر الضرر بالأهداف الإستراتيجية والعملياتية ومنها القوات الجوية وقواعدها ومقرات القيادة ومنظومات الدفاع الجوي ،والجسور وغيرها ،وعليه شن الفيلق الثاني العراقي في القاطع الأوسط بقيادة الفريق الركن عبد اللطيف الحديثي وفق التوقيت أعلاه هجومه بأربع فرق (وهي 4 -6-8-12 )على المحاور التالية :-
أ..محور خانقين – المنذرية – الحدود الدولية – قصر شيرين – سربيل زهاب .
ب..محور خانقين – جبل بقجة – نفط خانة - الحدود الدولية – نفط شاه – سومار –كيلان غرب .
ت.محور خانقين – زين القوس –الحدود الدولية -. جاي حمام – كولينا – أمام حسن – كيلان غرب .
ث.محور مندلي – الحدود الدولية – سومار – داراوان – كيلان غرب .
ج.محور الكوت - بدرة – الحدود الدولية – مهران .

أما الفيلق الثالث العراقي بقيادة الفريق الركن إسماعيل تايه النعيمي في القاطع الجنوبي لقد شن هجومه وفق نفس التوقيت أعلاه بخمس فرق ( وهي 1- 3- 5 – 9 – 10 )على المحاور التالية :-
أ‌. محور العمارة – الفكة – الحدود الدولية - نهر دويريج –الرقابية – عين الخوش - جنانه – الشوش - ديزفول .وشعبة من هذا المحور نهر دويريج – الدوسلك – جنانة – الشوش .
ب‌. محور العمارة - الشيب – هور الحويزة – الحدود الدولية – الخفاجية – نهر الكرخة .
ت‌. محور البصرة – غزيل – الحدود الدولية – مفرق باسم - معسكر حميد - الأحواز .
ث‌. محور البصرة – الشلامجة – الحدود الدولية – المحمرة (خوزستان ) – نهر الكارون – مسجد سليمان .
ج‌. محور البصرة – عتبة – الشلامجة – المحمرة – نهر كارون – ترعة بهمشير - عبادان .
في حين أنفتح الفيلق الأول بقيادة اللواء الركن نعمة فارس المحياوي في القاطع الشمالي مدافعا بثلاث فرق( وهي 2 – 7 –إضافة لفرقة لشرطة حدود ) تجاه أية مفاجئات محتملة ،،وخلال 3 إلى 4 أيام تمكنت القوات العراقية من الوصول إلى معظم أهدافها المرسومة وقد واجهت مقاومات متفاوتة وبخسائر محدودة ومعقولة ،وقد قتلت وأسرت أعدادا كبيرة من الجنود الإيرانيين واستولت على معدات وأسلحة كثيرة ،لكن القتال استمر دون توقف على جميع الجبهات وخاصة في الجو وبتفوق جوي لصالح العراق ،وفي 4 / 10 /1980 أعلن العراق قبوله بقرار مجلس الأمن الدولي بوقف القتال ،لكن الجانب الإيراني رفض ذلك معتبرا قبول العراق بذلك هي أول خطوة نحو الخلف .
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
المرحلة الثانية (فقدان المبادأة والتحول إلى الدفاع )
من 5 /1 /1981 إلى 12 / 2 / 1982.

7.بعدما تلاشت ذروة التعرض الكبير للقوات العراقية في العمق الإيراني من 10 إلى 70 كم ،وبالطبع وفي كل الحروب كانت هناك أهدافا مكتملة وأهدافا أخرى غير مكتملة وبالتأكيد كانت هناك ثغرات على جبهة طولها أكثر من 800 كم طولا وبطبوغرافية مختلفة من جبلية إلى هضاب وروابي والى مستنقعات ،عندها أيقن الإيرانيون أنهم قادرون على أعادة تعبئة وتنظيم قواتهم مع إبقاء القوات العراقية المتوغلة في أراضيهم بتماس مستمر وبقوات خفيفة، والاكتفاء بالمدفعية والقوة الجوية لتكبيدها ما يمكن من الخسائر لحين تهيئة قوات كبيرة لشن التعرض العام المقابل ،ذات الوقت الذي سترت دوريات الاستطلاع والقتال الإيرانية معظم الثغرات ،وجسوا مواضع العراقيين ،وعرفوا مكامن قوتها وضعفها ،مما شجعهم على استنزافها تباعا وشن بعض الهجمات المحدودة لاستعادة ما يمكن استعادته على المستوى التعبوي ،حيث نجحوا في أماكن وفشلوا في أماكن أخرى ،لكن الذي تأكد أن القوات المدرعة العراقية كانت متفوقة جدا على القوات المدرعة الإيرانية ،وعلى سبيل المثال ،أن اللواء المدرع العاشر المجهز بدبابات تي 72 السوفيتية من الفرقة المدرعة العاشرة العراقية قد تمكن من تدمير الفرقة المدرعة 16 الإيرانية بكاملها والمجهزة بدبابات التجفتن البريطانية الحديثة الصنع بمعركة درع طاحنة دامت لثلاثة أيام متواصلة أبتداءا من 5 /1 / 1981 في قاطع الخفاجية بالقاطع الجنوبي، في حين ظهر تفوق المشاة الإيراني على المشاة العراقي بالعدد وبروحه المعنوية العالية المستمدة من عنفوان الثورة الدينية وقبوله التضحيات الكبيرة من أجل أهداف روحية ،كما كان ذلك واضحا في معارك حدثت في منطقة نهر الكارون ،والمحمرة والخفاجية والبسيتين بالقاطع الجنوبي وفي القاطع الأوسط في مواقع دانة خوشك وسيف سعد وكورك وحاجين،وسربيل زهاب وكولينا ،والراقم 1172 ،إذ توسعت وحدات الحرس الثوري (الباسدران ) كثيرا ،وأستخدم المتطوعون الفقراء (البسيج ) على شكل واسع في إدامة التماس بالقوات العراقية أو في فتح الثغرات في حقول الألغام ،ولعب رجال الدين الإيرانيون دورا مهما في تسريع وتوسيع حملة التعبئة العامة في الشعب الإيراني الذي يزيد الشعب العراقي عددا بثلاثة أضعاف ، ومن الأخطاء العامة والخطيرة للقيادات العسكرية العليا العراقية ، إذ لم تعيد حساباتها بعدما تلاشت ذروة الهجوم العام في العمق الإيراني ،ولم تجري تحليلا جديدا للموقف الإستراتيجي للتحول نحو الدفاع وإعادة النظر في الانفتاح وفقا لتقدير موقف عام في الدفاع ،وظهور آراء غير منطقية أملتها الرؤى السياسية المهيمنة على القرارات العسكرية ومنها أن الانسحاب عار أو الدفاع عن كل شبر من المكتسبات وما شابه ذلك ،إذ بقيت كثيرا من الوحدات المدرعة العراقية في الخطوط الأمامية دون أعادتها للعمق واستبدالها بوحدات المشاة ،مما سهل مهاجمتها ليلا بالمشاة الإيراني بعدما تيقنوا ضعف دروعهم أمام الدرع العراقي ؟؟ولاشتداد المعارك في القاطع الجنوبي ولخصائص منطقة شمال هور (الحويزة ) الكبير تم تشكيل الفيلق الرابع كمنطقة عمليات مستقلة بقيادة اللواء الركن هشام صباح الفخري ،في حين تحددت حدود الفيلق الثالث من منتصف هور الحويزة شمالا حتى قاطع الفاو في أقصى الجنوب على مشارف الخليج العربي جنوبا ،ولشدة المعارك للفترة اللاحقة تم تشكيل الفيلقين السادس بقيادة اللواء الركن سلطان هاشم أحمد والسابع بقيادة اللواء الركن شوكت أحمد عطا ضمن القاطع الجنوبي أي تم الدفاع عن القاطع الجنوبي والذي مركزه محافظة البصرة بثلاث فيالق (3 – 6 – 7 )،أما الفيلق الرابع فكان قاطعه (البزركان - الزبيدات والعمق الإيراني نهردويريج - جم صريم -جنانة - الرقابية - الشوش ) وتم تشكيل الفيلق الخامس بقيادة اللواء الركن عبد العزيز الحديثي في القاطع الشمالي عندما أستهدف الإيرانيون القاطع الشمالي الشرقي بالتواطؤ مع الحزبين الكرديين في منطقة الحكم الذاتي ،ومن الملاحظ خلال هذه المرحلة كان هناك صراع على السلطة في إيران انتهى بتفوق الجناح المتشدد بقيادة (خميني )على المعتدلين من المؤسسة الدينية كشريعتي وجماعته وعلى الليبراليين كجماعة رئيس الجمهورية أبو الحسن بني صدر وجماعة رئيس الوزراء مهدي بازركان ،وحدثت تصفيات عنيفة إذ فجر مقر الحزب الإسلامي بقيادة بهشتي إذ قتل مع 72 قيادي آخر معه في هذا الهجوم ومقتل اثنان من رؤساء الوزارات فيما بعد .
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
المرحلة الثالثة ( التعرض المقابل الإيراني )وهي أطول مراحل الحرب من 13 /2/1982 إلى 16/4 /1988
8.تعد المرحلة الثالثة من سفر الحرب العراقية / الإيرانية من أطول مراحل الحرب وأصعبها بل أخطرها على العراق ،إذ مرت بأحوال وظروف متقلبة شكلت قلقا شديدا على المصير الوطني العراقي ،إذ تكبد الجانب العراقي فيها خسائر كبيرة بالأرواح والمعدات والأسلحة ،وأستنزف الاقتصاد العراقي كثيرا ،وكانت معدلات الجنود العراقيين الذين وقعوا في الأسر مخيفة علاوة على خسارة القوات العراقية الكثير من مكتسباتها الميدانية داخل إيران والأخطر كان داخل العراق ،وكان لسقوط مدينة المحمرة العراقية الأصل في 26 /5 / 1982 وانسحاب القوات العراقية للحدود الدولية خلال هذا الشهر والذي تلاه ،وقعا نفسيا وسياسيا وعملياتيا يصعب وصفه ،ثم جاء سقوط الفاو في أقصى الجنوب العراقي ليكون هذا القاطع محرقة كبيرة لقواتنا إذ خسر الجيش العراقي فيه منذ سقوطها عام 1986 وحتى تحريرها عام 1988 ،(52867) جنديا وضابطا شهيدا وأربعة أضعاف هذا العدد من الجرحى ،وهذا لم يمنع من تخلل هذه المرحلة العديد من النجاحات للجيش العراقي وأهمها معارك عام 1985 شرق نهر دجلة المحاذي ( لهور الحويزة) بين محافظتي البصرة وميسان والتي سميت (تاج المعارك ) إذ كانت أفضل معركة هجوم مقابل شنتها القوات العراقية وكانت الروح المعنوية للقوات العراقية متذبذبة في هذه المرحلة نتيجة خضوعها لسلسلة من المبادرات الإيرانية شبه المستمرة وأضحى وضع الدفاع العراقي العام يتصف بالمرونة بقبوله التنازل المؤقت عن بعض القواطع الدفاعية لمدد مختلفة ،مع زيادة الخسائر البشرية حتى غطت الساحات العامة في العاصمة والمحافظات باليافطات الخاصة بتعازي ذوي الشهداء ،في حين كان الطرف الإيراني في أعلى قدراته المعنوية والمادية على الرغم من خسائره الكبيرة بالأرواح ،وبوحدة قيادة مركزية ،وإصرار على استمرار القتال حتى احتلال العراق بكامله ؟،وتوسعت فضاءات المناورة للقوات الإيرانية إذ خرقت الجبهة الشمالية للقوات العراقية مرارا وبأعماق تتسع كل حين وخاصة في قاطع بنجوين في الشمال الشرقي من العراق ،وقد أعتمد الإيرانيون إستراتيجية (التتابع ) دون هوادة وباتت مكاسبهم تزداد على شكل إحاطة واسعة من الشمال العراقي حتى جنوبه وبطول تجاوز الألف كيلو متر ، ونتيجة للضغوط الميدانية ولكثرة الخسائر اضطرت القيادة العراقية العليا لإعلان النفير العام بطريقة التناوب من خلال توسيع القوات الشعبية (الجيش الشعبي ) بحدود كبيرة وفق نظام تعبئة كان ممتازا فاق كل الاحتمالات الاعتيادية ،قياسا بتعداد الشعب العراقي الذي تجاوز 13 مليون إنسان آنذاك،وتوسعت القوات العراقية وخاصة القوات البرية حتى بلغت نهاية هذه المرحلة ب 57 فرقة ،وأضحى الحرس الجمهوري جيشا يتألف من 10 فرق أو يزيد (قوات الضربة ) الذي يتنقل عبر الجبهات لشن الهجمات المقابلة وبنجاحات واضحة ،وبالتأكيد كان هذا التوسع الأفقي بالقوات على حساب التوسع العمودي بالكفاءة،وفي عام 1987 نشبت فيه أخطر معركة ،ألا وهي معركة (الشلامجة) شرق البصرة وهي معركة استنزاف كبيرة للطرفين ، والتي أسماها العراقيون (معركة الحصاد الأكبر ) دلالة على حجم خسائر الإيرانيين ،وفي الحقيقة كانت حصادا لأرواح جنودنا أيضا، وفي هذه المرحلة اتسعت خسائر الإيرانيين في البحر وسميت (حرب تدمير ناقلات النفط والمواني النفطية) ،إذ صعدت القوات الجوية العراقية المتصاعدة في الكم والنوع من الطائرات نشاطاتها ،فاستهدفت الشريان الاقتصادي الإيراني المهم ، ألا وهو ناقلات النفط ،وبلغ مدى ضرب الأهداف البحرية والموانئ الإيرانية مسافة 1200 كم فوق مياه الخليج العربي بضمنها جزء من الجنوب العراقي حيث القواعد الجوية المنطلقة منها تلك الطائرات المقاتلة وخاصة (الميراج ) ذات الإرضاع الجوي وطائرات التفوق الجوي (الميغ 25 ) العراقية ،ذات الوقت الذي ساهمت القوات البحرية بعدد لا يستهان من المهام القتالية البحرية ،كذلك في نهاية هذه المرحلة برزت قدرة العراق في تمديد ذراع التأثير بالقصف الصاروخي لصواريخ أرض / أرض نوع الحسين بمدى 650 كم والتي في أساسها صواريخ سوفيتية نوع (سكود بي ) بمدى 280 كم إذ توسعت القاعدة الصناعية الحربية العراقية كثيرا وباتت تضم جيشا من العلماء والمهندسين والفنيين علاوة على الملاكات الإدارية .
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
المرحلة الرابعة (معارك التحرير وكسب الحرب لصالح القوات العراقية ) من 17 / 4 / 1988 إلى 8/8/1988.
9. تعد هذه هي المرحلة الحاسمة من الحرب العراقية /الإيرانية الطويلة ،وهي المرحلة الذهبية للطرف العراقي ،لقد بدأت بمعركة تحرير قاطع الفاو في يومي 17 – 18 / 4 / 1988 ،والتي سميت ب(معركة رمضان مبارك – لمصادفتها اليوم الأول من رمضان لهذا العام ) واستمرت بسلسلة سريعة من معارك الهجوم العراقية ،إذ كانت آخر معركة ضمنها، معركة توكلنا على الله الرابعة التي بدأت يوم 22 / 7 /1988 ،إذ انهارت القوات الإيرانية بكاملها وأعلنت وقفا نهائيا لإطلاق النار وقبولها بقرار مجلس الأمن الدولي المرقم 598 الشهير يوم 6/8/1988 ،وكان إعلان العراق بوقف أطلاق النار يوم 8/8/1988 ،أن ما تتصف به هذه المعارك هو التخطيط الجيد والحشد السريع والتنفيذ الدقيق ،والقتال بالتعاون والتنسيق الواسع ما بين قوات الجيش العراقي والحرس الجمهوري العراقي الذي تكلف بمهاجمة أخطر الأهداف الإيرانية ،كذلك التعاون ما بين القوات البرية والجوية و(البحرية بما يخص معركة تحرير الفاو فقط لوقوعها ضمن مجال عمل القوات البحرية )،ويعود الفضل حقيقة للقرار الجريء للقيادة العراقية العليا حين (نقلت الثقل الإستراتيجي للحرب من أقصى شمال البلاد إلى أدنى جنوبها بسرعة فاقت قدرة الإيرانيين على مواكبته ) وهذا ما حقق صدمة كبيرة للقيادة الإيرانية نتيجة هذه المباغتة بنقل المعركة الحاسمة عبر ألف كيلو متر خارج كل التوقعات الإيرانية التي أوشكت على تحقيق مكاسب عظيمة في الشمال من ساحة الحرب ، وبعدما أصبح قاطع عمليات الفاو (بعبعا عملياتيا مخيفا ) لحجم القوات التي شاركت بالقتال فيه وما تكبدته من خسائر كبيرة فيه ،فكان أول الأهداف التي تناولتها سلسلة معارك الهجوم المقابل الأخيرة والتي سميت عراقيا ب(معارك التحرير) إذ كان قاطع الفاو عبارة عن شبه جزيرة مثلثة الشكل رأس المثلث (رأس البيشا ) يطل على مياه الخليج العربي وقاعدته نحو جنوب مدينة البصرة بأكثر من 50 كم ،وضلعه الشرقي يمثله شط العرب مع شريط واسع من بساتين النخيل ،أما ضلعه الغربي فيمثله خليج ( خور )عبد الله وهو لسان شمالي للخليج العربي ،وكان الفيلق العراقي السابع بقيادة اللواء الركن ماهر عبد رشيد مدافعا فيها بأربع فرق مختلفة التسليح ،والقاطع محتل من قبل إيران منذ عام 1986 ،وهذا القاطع قد تحددت الحركة فيه على الطرق المحدودة، لأن أرضه رخوة جدا وهي منطقة ممالح طبيعية وصناعية مع قناتي مياه كبيرة تشكل خطين دفاعيين للإيرانيين ،وتدافع فيه فرقتان إيرانيتان مع إسناد مباشر من الضفة الشرقية لشط العرب ،وتقاسم الفيلق السابع هذه الأهداف مع فيلق من الحرس الجمهور بقيادة قائد الحرس الجمهوري (اللواء الركن أياد الراوي )مكونا من خمس فرق اثنتان مدرعة واثنتان مشاة وواحدة قوات خاصة ،وتطلب تهيئة الكثير من الإستحضارات الدقيقة التي أبدع فيها سلاح الهندسة العسكرية العراقي ومنها فتح المجازات في أكبر حقول ألغام بعد الحرب العالمية الثانية علاوة على فتح الطرق في المناطق الرخوة ،وكان عدد وحدات المدفعية الساندة للهجوم بلغ 44 كتيبة مختلفة العيارات والمديات إضافة لمئات من منصات(مساطب ) رمي الدبابات والتي شاركت في تقديم الإسناد الناري للصفحة الأولى للهجوم (بلغ عدد فوهات النار أكثر من 1000 فوهة ) عدا الإسناد الجوي القريب للقوة الجوية العراقية ،والإسناد البحري وقد كان مخططا لثلاث صفحات لتنفيذ المعركة الهجومية ،فكانت النتائج الإيجابية فوق التوقع بالوقت والخسائر ،وتحقق نصر ميداني وعملياتي ومعنوي إستراتيجي شكل منعطفا لباقي معارك الحرب ،بالوقت الذي بانت فيه صدمة الإيرانيين واضحة.
وبعد هذا النصر الكبير والسريع تحركت قوات الحرس الجمهوري سريعا نحو الشرق أي شرق البصرة لتخوض مع الفيلق الثالث بقيادة اللواء الركن صلاح عبود معركة تحرير قاطع الشلامجة ( التي سميت عراقيا – معركة توكلنا على الله الأولى ) المحصور ما بين القسم الأخير من الحدود الشرقية مع إيران بضمنها بحيرة الأسماك الكبيرة وبين جزء من الحدود الجنوبية مع إيران المتصلة بشط العرب عند منطقة (الخرنوبية ) وكانت مواضع الإيرانيين محصنة جدا وعلى ثلاث خطوط هي خط نهر جاسم ، خط نهر الدعيج ، خط الحدود الدولية ،وتكثر في القاطع بساتين النخيل وكانت الدفاعات الإيرانية على شكل شبكة العنكبوت الكبيرة ،وجاء النصر سريعا وحاسما وكان ذلك يوم 25 /5/ 1988.
لقد كسبت القوات العراقية نصرا عظيما وسريعا في معركتين خلال شهر ونيف ،ولأجل عدم أعطاء الفرصة للإيرانيين لالتقاط أنفاسهم ،أصرت القيادة العراقية العليا رغم كل المحاولات الهادفة لإعطاء قوات الحرس الجمهوري فترة للراحة ولإعادة التنظيم ،صدر توجيه القيادة العراقية بنقل سريع لقوات الحرس الجمهوري للتعاون مع الفيلقين الثالث والسادس أيضا لتحرير منطقة حقول نفط ( مجنون) التي أحتلها الإيرانيون عام 1984 وهي منطقة مستنقعات تشكل الجزء الجنوبي لهور الحويزة الكبير الممتد بين شمال مدينة البصرة وجنوب مدينة العمارة ،وهنا يتطلب الكثير من الإستحضارات لاستخدام الأطواف والزوارق والعجلات المدرعة البرمائية مع ضرورة أنزال قوات محمولة جوا من قوات الحرس الجمهوري ،تطلب تهيئة أكثر من مائة طائرة هليكوبتر نقل لهذا الغرض ،وعليه في الساعة 0400 يوم 25 /6/ 1988 أي بعد مرور شهر واحد شنت قوات الحرس الجمهوري هجومها المباشر على الأهداف الرئيسة مع قيام فرقة من الفيلق الثالث بالإحاطة على الطرف البري الجنوبي من القاطع ثم اندفعت قوة أخرى من نفس الفيلق نحو معسكر حميد على محور الأحواز ،واندفاع فرقة من الفيلق السادس الذي كان بقيادة اللواء الركن سلطان هاشم أحمد عبر لسان ترابي في الهور(المستنقع) يدعى ( عجيردة) ،وتم النصر الثالث للقوات العراقية وخلال يوم واحد ونفذت جميع القوات مهامها بسرعة وإتقان عاليين،إذ ارتفعت معنويات العراقيين لعنان السماء ،يقابلها هبوط حاد لمعنويات الإيرانيين ،وقد سميت هذه المعركة (معركة توكلنا على الله الثانية ) وسيأتي لاحقا تفصيلا لها أن شاء الله .
أما المعركة الرابعة والتي كسبتها القوات العراقية خلال هذه المرحلة الأخيرة من الحرب ،هي معركة (توكلنا على الله الثالثة )والتي كان غرضها ضرب الإيرانيين بالصميم والحصول على أكبر عدد من الأسرى منهم لمعادلة كفة أسرانا التي كانت لصالح الإيرانيين ،إضافة لتحرير شريط من الروابي الحدودية التي احتلها الإيرانيون عامي 1982 و1983 ،إذ تنقلت قوات الحرس الجمهوري إلى قاطع الفيلق الرابع (قاطع عمليات الزبيدات وهي تمثل الجزء الجنوبي من سلسلة تلال حمرين الشهيرة ) شرق مدينة العمارة بقيادة اللواء الركن أياد خليل زكي ،وتم التخطيط السريع بأقل ما يمكن من الإجراءات والأستحضارات لمباغتة الإيرانيين ،وبالعمق الإيراني بعد عبور نهر (دويريج) الموازي للحدود الدولية نحو المناطق الإيرانية (عين الخوش – جم صريم – جم هندي – موسى الحاوي – دهلران وغيرها) وكانت الحاجة لدفع القوات المدرعة للحرس الجمهوري وإنزال قواته الخاصة بالعمق بواسطة طائرات الهليكوبتر ،وقد تحقق هذا كله يوم 12 / 7/1988 بالتعاون مع فرقة من الفيلق الرابع وتم الاندفاع الكبير نحو جميع الأهداف المنتخبة وتدمير مقر فيلق إيراني علاوة على مقر الفرقتين الإيرانيتين المدافعتين في هذا القاطع وتم أسر ما يقرب من 10 الآلاف من الجنود الإيرانيين ،في ظل درجات حرارة عالية جدا بلغت 53 في الظل.
المعركة الأخيرة من معارك التحرير الحاسمة هي معركة (توكلنا على الله الرابعة) إذ طلب من قوات الحرس الجمهوري يوم 18/7/1988 الحركة سريعا بأقل ما يمكن من الإستحضارات نحو الشمال لقاطع عمليات الفيلق الثاني والذي كان بقيادة اللواء الركن كامل ساجت، وهو قاطع عمليات جبلي وشبه جبلي يمثل الحدود الدولية الشرقية مع إيران ضمن محافظة ديالى ،لشن هجوم سريع وعميق بقوات الحرس الجمهوري بالتعاون مع فرقتين من الفيلق الثاني ولنفس الغرض من المعركة السابقة للاندفاع إلى أقصى ما يمكن بالعمق الإيراني لأسر أكبر ما يمكن من الجنود الإيرانيين قبل أن توافق إيران على إنهاء الحرب إضافة على استعادة شريط من الروابي الحدودية والتي استولت إيران عليها في معارك سابقة ،ويعتبر محوري مدينة خانقين العراقية – الحدود الدولية – قصر شيرين – سربيل زهاب – مضيق باي طاق الإستراتيجي ، ومدينة مندلي – الحدود الدولية - سومار – داروان – كيلان غرب أهم محوري العمل وبعمق يصل إلى 100 كم ،ومن الملاحظ أن لا تجتاز القوات العراقية مدينة سربيل زهاب (70 كم )كثيرا وإنما سيكون الاندفاع نحو مضيق (باي طاق) الإستراتيجي من مهام قوات منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المتواجدة في العراق آنذاك ،كذلك عدم اجتياز مدينة كيلان غرب أيضا من قبل القوات العراقية لتجنب الحاجة إلى قوات أضافية تتطلب وقتا طويلا لحشدها،وكان أقرب وقت لشن الهجوم هو فجر يوم 22/7/1988 إذ أوكل المحور الأول وهو الأخطر لقوات الحرس الجمهوري أما المحور الثاني فكان للفيلق الثاني الذي اشتركت منه الفرقتان العاشرة المدرعة والخامسة الآلية نحو (سومار) و(أمام حسن) ،بالتعاون مع فرقة مدرعة من الحرس الجمهوري زائد لواء قوات خاصة الذي أنزل جوا والتي اندفعت وتمكنت من احتلال مدينة كيلان غرب ،وتحقق النجاح المنشود علاوة على احتلال مدينة (سربيل زهاب) والتي تخللت منها قوات المعارضة الإيرانية(منظمة مجاهدي خلق ) نحو مضيق باي طاق ،وقد تم أسر ما يقرب من عشرين ألف جندي إيراني ،وبهذا سحقت إرادة الإيرانيين على القتال وتم وقف القتال من قبل الطرفين بشكل نهائي يوم 8/8/1988،وبهذا اليوم انتهت أطول حرب في القرن العشرين،وكانت لصالح العراق.
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
حمدان:هذه الدراسة القيمة سبق وان نشرت ولكن للأسف بعد يوم من النشر تعرض موقعنا لمشكلة فنية
لذلك ولأهيمة الدراسة نعيد نشرها
نعتذر من القراء الكرام ونعتذر من كاتب الدراسة سيادة الفريق الركنم رعد الحمداني



توقيع k-ymi :



رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الاعضاء الذين يشاهدون الموضوع الان: 1 (0 اعضاء و 1 ضيوف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة

Forum Jump


Hosted by :  Nawras Alabdali
Powered by vBulletin™ Version 4.0.4
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. TranZ By Almuhajir