نداء
تأثرنا جداً، للأحداث المأساوية الأخيرة التي وقعت في مدينة الموصل الحدباء، والتي أودت بحياة الأبرياء من شعبنا المسالم والآمن، وزعزعت الثقة في مسيرة عطاءاتهم، وفسحت المجال لقوى يد الشر في المدينة التي عرفت في تاريخها البعيد والقريب أنصع صفحات الإخاء الديني، والعيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين.
ولا غرو فالموصل عرفت علماء أفذاذاً، وباحثين بارعين، ومؤرخين كباراً، وكتاباً اشتهروا في عالم الفكر والثقافة.
ولكن قوى الشر، كما في كل مكان وزمان، تترصد لكل هؤلاء، وتريد أن تشِّوه هذه الصفحة الناصعة، الجميلة، والحبلى بالشهادات الحية، التي دخلت في سجل تاريخ المدينة المباركة.
وقد تأثرنا أيضاً بالبيان الذي أصدره مجلس رؤساء الطوائف المسيحية في بغداد، والذي صوّر أحداث الموصل بتعبير بليغ، وأكد فيه بأن الظلم المجحف الذي أصاب المسيحيين في الموصل في الآونة الأخيرة، يزيدهم إيماناً بالله تعالى الذي خلق الإنسان حراً، خاصة من حيث المشاركة في بناء صرح الوطن، هذا الوطن الغالي الذي زُينت صفحته بالطاقات الخيرة، والعقول النيرة والسواعد المخلصة. فبينما نعلن بمحبة كبيرة، عن تضامننا مع رؤساء الطوائف المسيحية في العراق، في كل خطوة إيجابية، تدعو إلى التمسك بالأخلاق العالية، والدفاع عن الوطن العزيز، ونؤيد كل المبادرات التي دعت إليها ومارستها القيادة الكنسية في الموصل، وفي الوقت نفسه نوجه أنظارنا إلى إخوتنا وأخواتنا العراقيين مسلمين ومسيحيين، ونقول لهم: عليكم أن تؤكدوا للعالم أجمع بأنكم أحفاد الجبابرة في العراق، الذين بنوا حضارة بلاد ما بين النهرين المشهورة بالتعددية والتنوع. وكمؤمنين بالله الواحد الأحد علينا أن ننصت إلى تعاليم الكتب السماوية التي أوصتنا بالعمل من أجل السلام الدائم بين كل الناس. لقد جاء في الإنجيل المقدس: وصيتي هي أحبوا بعضكم بعضاً كما أحببتكم.(يوحنا:15/12)، وجاء في القرآن الكريم: ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض، لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً. (سورة الحج ع40).
والله نسأل بأن يزيل هذه الغيمة السوداء عن سماء العراق، ويعيد إليه وحدته ورونقهُ الذي يجعل أبناءه وبناته رسل محبة وسلام، وقدوة في العطاء والخدمة لكل أبناء الإنسانية.
أما أنتم أيها الأخوة المسيحيون في الموصل، إننا نحييكم، ونشد على أيديكم، ونبارك لكم صمودكم في سبيل أن تتعزز رسالة الكنيسة في الخدمة والعطاء دائماً، وفي كل مكان ونؤكد لكم محبتنا وتضامننا ووقوفنا إلى جانبكم، ونصلي من أجلكم، وندعو لكم بالموفقية. قواكم الله وأبعد عنكم كل مكروه.
المطران يوحنا ابراهيم
رئيس طائفة السريان الأرثوذكس في حلب