الكلدان والأنتخابات
نزار ملاخا / الدنمارك
الأنتخابات تجربة صحية وصحيحة، ديمقراطية إن مورِسَت بأختيار المواطن ، ولكن أن تكون تجربة قسرية على غرار المثل العراقي " تريد أرنب أخذ أرنب، تريد غزال أخذ أرنب " حينذاك تصبح تجربة شكلية وتعتبر كبتاً للحريات والديمقراطية المرفوعة كشعار فقط دون فعل .
إن الديمقراطية تتنافى مع مبدأ الدين ، وكذلك الحرية الفردية أو الحرية بكل أشكالها ، فالحركات الدينية المتشددة ترفض رفضاً قاطعاً مساواة المرأة بالرجل ، كما ترفض جميع أشكال الحريات مثل حرية الشخص وحرية الرأي وحرية الكلمة والمعتقد والجنس وحتى الحرية الجنسية وغيرها .
واليوم ونحن على أبواب الأنتخابات في العراق ، وهذه صورة أُخرى ترفضها مبادئ الدين والأحزاب الأسلامية المتشددة ، ولكن لنَقُل بأنها تجربة حقيقية ، شرط أن ترفع الحكومة والسلطات الحزبية اياديها عن الناخب ليقرر مَنْ ينتخب بحرية ، وأن تبتعد الأحزاب السياسية عن ممارسة كل أنواع الإرهاب والضغوط سواء كانت بأسم الدين أو غيره ، وعدم محاولة إغراء الناخب بالمادة والمناصب والمواقع ، يعني بالتهديد أو الترغيب ، أو منحه الوعود بالأمتيازات ...... الخ
الكلدان كغيرهم من أبناء الشعب العراقي سيشاركون في الأنتخابات وقد أعدّوا العدة لذلك ، ولكن ما يؤسف له هو أن أصوات الكلدان متشتتة و مبعثرة وقوائمهم تمزقت إلى قسمين ، وحدث ذلك في أتجاهين وهما : ــ
الأتجاه الأول : ــ مشاركة الكلدان بقائمتين منفصلتين وعدم تمكنهم من الوصول إلى حد أدنى من الأتفاق على خوض الأنتخابات بقائمة واحدة مما يضعف وحدة الموقف الكلداني بشكلٍ عام ويشتت الأصوات ، ولكن لضعف موقف الأخوان في حالة معينة أو لربما أهتموا في حساباتهم بالجانب المالي أكثر من الجانب القومي وما يدرّه منصب عضو مجلس النواب من رواتب مغرية ، مما جعل الطرفان كلٌ يتعنت برأيهوموقفه ، فأصبح المجلس القومي الكلداني قائمته رقم 391 وحزب الأتحاد اليمقراطي الكلداني المتمثل بقائمة أور الوطنية رقم 392 ، وأن فوز أي من القائمتين هو فوز للكلدان جميعاً ، ولكن بالتوحيد تكون نسبة الحصول على مقعد في البرلمان أعلى من أن تكون قائمتين .
الأتجاه الثاني : ــ وهو أهم وأخطر من الأتجاه الأول ، ألا وهو تبعثر الأصوات وتشتت الآراء حول الأنتخابات ، وهذا يجرنا إلى موضوع أكثر خطورة وأهمية وهو هل الكلدان جميعاً متوحدين مبدئياً وقومياً وعقائدياً ؟؟؟
تتبعثر أصوات الكلدان وتتشتت في عدة أتجاهات منها سياسية ومنها قومية ومنها مذهبية ، وهذا التخبط نتيجة عدم أستقرار الراي وقلة الوعي القومي لدى العلمانيين ورجال الدين على حد سواء ، من حيث المبدأ فإن الكنيسة الكلدانية تضع خانة القومية في آخر أعتباراتها ، على اساس إنها كنيسة أمّة وليست كنيسة قومية ، ولو أن أسمها الكنيسة الكلدانية وباطريركها هو باطريرك بابل على الكلدان ، ويوجد بين ظهرانيها مؤمنين من كافة القوميات ، فمنهم الكلداني ومنهم الآشوري والخ .لذلك ساهمت من حيث ى تدري في تضعيف الموقف القومي الكلداني لدى مؤمنيها من الكلدانيين على وجه الخصوص .
نعود لنقول تتبعثر أصوات الكلدان في عدة أتجاهات فمنهم من ينتمي إلى حركات سياسية ويؤثرها على مبادئه القومية ، ومنهم من ينتمي إلى حركات قومية تؤثر عليه ، لا بل تفرض عليه أن يدلي بصوته لصالح شخص أو قائمة هي بعيدة كل البعد عن قومه وأمته ، فمثلاً الكلداني المنتمي إلى الأحزاب السياسية مثل الحزب الشيوعي العراقي أو الحزب الديمقراطي الكردستاني أو حزب الأتحاد الكردستاني وغيرها من الأحزاب السياسية ، بطبيعة الحال فإنه سوف ينتخب قائمة الحزب الذي ينضوي تحت لوائه ، ولربما حصل على مكاسب وأمتيازات نتيجة أنتمائه لهذا الحزب أو ذاك ، وبالتالي لا يريد أن يخسر منصبه الإداري أو مخصصاته المالية أو درجته الحزبية لذلك يكون لزاماً عليه أن يصوت لصالح ذلك الحزب ، ضارباً مصالح الأمة الكلدانية عرض الحائط من منطلق " ماذا فعل لي الكلدان " متناساً أنه هو الذي يجب أن يفعل للكلدان وأن يقدم للكلدان وأن يخدم الكلدان ، ومهم من أنتمى للأحزاب والمنظمات الآشورية " مع تقديري وأحترامي لجميع الأحزاب والكيانات والتنظيمات بدون أستثناء " مدعياص أنه آشوري ، وبهذا هو يغالط نفسه ويغالط تاريخ أمته وهناك الكثير من هذه الشواهد ، فالحركات والتنظيمات الآشورية تشهد بذلك ، هذه الأمور تنسب إلى خلل في المبادئ الأساسية أو جهلاً بها أو مصلحة ، كونه قد استفاد من هذا التنظيم أو ذاك ، وهذا الكلام موجه إلى إخوتنا الكلدان الذين أثّر أنتماؤهم الساسي على وجودهم القومي ، نحن هنا لسنا ضد الأنتماءات السياسية للأشخاص ، فالمبدأ السياسي متاح وبأختيار الجميع ، ولكن يجب أن يحترموا أنتماؤهم القومي أيضاً وأن تحترم أحزابهم ذلك الأنتماء ، فأن أنتمي إلى حزب قومي أو سياسي أو ديمقراطي أو حركة تحررية هذا قرار شخصي يعود لقناعة الشخص نفسه ، ولكن عندما يكونون أهلي في محنة ويقع الضيم عليهم أو يمرّون بضائقة وبحاجة ماسة لصوتي حينذاك يجب أو يُحَتّم علي ضميري أن أنتخي لبني قومي ، لا بل أن أعمل جاهداً لكي يُرفع الضيم عنهم ، وبهذه الحالة أكسب ما أستطعت من الأصوات .
كونوا على ثقة لو سمح لغير العراقي المشاركة بالأنتخابات لتمكنت من حشد الألوف المؤلفة من الأصوات لصالح القوائم الكلدانية مع أعتزازي بجميع القوائم ، ولكن قائمة الكلدان يجب أن تفوز وأعمل ما بجهدي لكي أجعلها تفوز ، لكون الكلدان مكون قديم وتاريخي ، وبصماته واضحة المعالم على خارطة العراق ، آثاره في كل مكان من العالم ، مفخرة بهذا الشعب الذي وصل إلى علواً شاهقاً جداً من مراحل العلم والمعرفة منذ آلاف السنين ، فلقد خَلقوا العِلْمَ ودَقّوا ركائز المعرفة وثبّتوا أوتاد الأكتشافات بأسمائهم .
بهذا نقول المطلوب من جميع أخوتنا الكلدانيين ومناصريهم وأصدقائهم ومعارفهم في العراق وخارج العراق وبالأخص الكلدانيين المنتمين للأحزاب والحركات السياسية غير الكلدانية أن يتدارسوا الأمر بشكل جدي ، وليس هناك متسع من الوقت وأن يضعوا أمام أعينهم وبحساباتهم السؤال الكبير والذي ستكون الإجابة عليه نابعة من ضميرهم الكلداني وهو : ـــ لمن سوف أعطي صوتي ؟ اي القوائم سوف أنتخب ؟
وهناك قائمتان كلدانيتان وهما على التوالي : القائمة رقم 391 المجلس القومي الكلداني
القائمة رقم 392 قائمة أور الوطنية / حزب الأتحاد الديمقراطي الكلداني
إخوتي الكلدان / التأريخ سوف يذكر ذلك وبصيغتين ، المواطنة الحرة والأنتماء الشريف الأصيل لأمة الكلدان أو الصنع في تفتيت وحدة الكلدان وتشتيت أصواتهم وإضعافهم وتقوية الآخر الذي هو بالحقيقة غير محتاج لصوتك ، لكونه قوي أصلاً وله من الأصوات ما يضمن حصوله على المقاعد ، فالآخر ليس بحاجة لصوتك مطلقاً ، بني شعبك الكلداني بحاجة ماسة إلى صوتك أيها الغيور ، لربما يكون صوتك السبب الرئيسي في الفوز ومشاركة الكلدان في رسم صورة وسياسة ورفاهية العراق للفترة الأنتخابية القادمة ،
تذكر أخي الكلداني : إن الكلدان شاركوا في الأنتخابات بقائمتين ، لذا شارك أخي الكلداني في إعلاء أسم وشأن الكلدان من خلال الإدلاء بصوتك لإحدى القائم الكلدانية ولا تنسى أن ذلك لا يؤثر على أنتمائك الساسي مطلقاً ، لأن الأنتماء السياسي لن يتعارض مع ثباتك على مبادئك القومية، فالهوية القومية هي سبب وجودك.
أخي الكلداني : شيوعياً كنت أو كردستانياً كنت أو ديمقراطيا أو لبرالياً ، أنتماؤك هذا لن يؤثر على ترشيحك وتصويتك لإحدى القوائم الكلدانية ، واعلم أن التأريخ بعد سنين عديدة سوف يذكر ذلك بكل فخر وأن تتباهى بذلك أمام الأجيال القادمة لتعلن بكل فخر أنك ابن الكلدان ، فأنت أبن شعب أصيل ، ومن سلالة أُمة نُقشت حروفها في سجل التأريخ العراقي بكل فخر ، وكُتب أسمها بمدادٍ من الذهب ، لذلك أخي الكلداني أنت مدعو اليوم لأن تنتخب إحدى القوائم الكلدانية .
فوز الكلدان بمقعد يدل دلالة واضحة على تماسكهم وقوتهم وسعة تفكيرهم .
أخي الكلداني ن أنس الماضي ، ودَعْ الأنتماء السياسي جانباً وساهم مساهمة جادة وفاعلة في دق الركائز الأساسية للبناء الكلداني القويم .
نزار ملاخا / ناشط قومي كلداني
16/02/2010